وهبة الزحيلي

169

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثمر الجنة ، أي يجدون ريحها وليسوا فيها . وقيل : إن هذا مجاز ، والمعنى أنهم في حكم اللّه مستحقون للتنعم في الجنة . والصحيح من الأقوال : أرواحهم في أجواف طير خضر ، وأنهم يرزقون في الجنة ، ويأكلون ويتنعمون . 2 - غسل الشهداء وتكفينهم والصلاة عليهم : للعلماء رأيان : قال الحنفية : يكفن الشهيد بثيابه ، ويصلى عليه ، ولا يغسل إذا كان مكلفا طاهرا ، وأما الجنب والحائض والنفساء إذا استشهدوا ، فيغسلون عند أبي حنيفة ، كما يغسل الصبي والمجنون ، وقال الصاحبان : لا يغسّلون . والدليل على عدم التكفين وعدم الغسل حديث جابر عند البخاري : « ادفنوهم بدمائهم » و في رواية الشافعي وأحمد والبيهقي والنسائي : « زمّلوهم بدمائهم » يعني يوم أحد ولم يغسّلهم . وقد صلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على شهداء أحد اثنتين وسبعين صلاة . وقال الجمهور : لا يغسل الشهيد ولا يكفن ولا يصلى عليه ، ولكن تزال النجاسة الحاصلة من غير الدم ؛ لأنها ليست من أثر الشهادة بدليل حديث جابر المتفق عليه : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم ، ولم يغسلهم ، ولم يصل عليهم » . وأجمع العلماء على أن الشهيد إذا حمل حيا ، ولم يمت في المعترك ، وعاش وأكل ، فإنه يصلّى عليه ، كما قد صنع بعمر رضي اللّه عنه . وأما من قتل مظلوما كقتيل الخوارج وقطاع الطرق وشبه ذلك ، فقال أبو حنيفة والثوري : كل من قتل مظلوما لم يغسّل ، ولكنه يصلى عليه وعلى كل شهيد . وقال الجمهور : يغسل كجميع الموتى إلا من قتله أهل الحرب . وأما إذا صبّح العدو قوما في منزلهم ولم يعلموا به فقتل منهم ، فيغسلون ويكفنون ويصلى عليهم ؛ لأنهم لم يقتلوا في المعترك بين الصفين . 3 - القتل في سبيل اللّه والشهادة فيه له ثواب عظيم عند اللّه ، حتى إنه يكفّر